السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
213
مختصر الميزان في تفسير القرآن
واعلن ربوبيته وعبوديتهم ، وشكر له بما هداهم إلى الحق ، وفرق لهم بكتابه بين الحق والباطل . ولما كان الصوم انما يتصف بكونه شكرا لنعمه إذا كان مشتملا على حقيقة معنى الصوم وهو الاخلاص للّه سبحانه في التنزه عن الواث الطبيعة والكف عن أعظم مشتهيات النفس بخلاف اتصافه بالتكبير للّه فإن صورة الصوم والكف سواء اشتمل على اخلاص النية أو لم يشتمل يدل على تكبيره تعالى وتعظيمه فرق بين التكبير والشكر فقرن الشكر بكلمة الترجي دون التكبير فقال : ولتكبروا اللّه على ما هداكم ولعلكم تشكرون كما قال : في أول الآيات : لعلكم تتقون « 1 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 186 ] وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 ) بيان : قوله تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ ، أحسن بيان لما اشتمل عليه من المضمون وأرق أسلوب وأجمله فقد وضع أساسه على التكلم وحده دون الغيبة ونحوها ، وفيه دلالة على كمال العناية بالأمر ، ثم قوله : عِبادِي ، ولم يقل : الناس وما أشبهه يزيد في هذه العناية ، ثم حذف الواسطة في الجواب حيث قال : فإني قريب ولم يقل : فقل إنه قريب ، ثم التأكيد بأن ، ثم الاتيان بالصفة دون الفعل الدال على القرب ليدل على ثبوت القرب ودوامه ، ثم الدلالة على تجدد الإجابة واستمرارها حيث أتى بالفعل المضارع الدال عليهما ، ثم تقييده الجواب أعني قوله : أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ بقوله : إِذا دَعانِ ،
--> ( 1 ) . البقرة 183 - 185 : بحث روائي في الصوم .